الموضوع الثالث المتوقع في الفلسفة
الرئيسية » تحضير بكالوريا 2016 » آداب و فلسفة » الموضوع الثالث المتوقع في الفلسفة

الموضوع الثالث المتوقع في الفلسفة

إذا كانت الحريةمشروطة بالمسؤولية فهل الانسانحر أم مقيد؟  الطريقة جدلية
طرح المشكلة:يعتبر مفهوم الحريةمن أكثر المفردات اللغوية جمالية ووجدانية، لذا استحقت اتخاذها شعارا للحركات الثورية و قوى التحرر و الأحزاب السياسية و العديدمن الدول و منظمات حقوق الإنسانفي العالم، بوصفها قيمة إنسانية سامية. غير أنها من بين أكثر المصطلحات اللغوية والفلسفية إشكالية؛ فقد تعددت التعاريف الفلسفية التي أعطيت لها، إلى حد لا نكاد نقع فيه على تعريف جامعمانع لها. كما دار حولها جدل كبير فهي مشروطة بالمسؤولية . وتعني الحريةحسب الفيلسوف هوبز التغلب على العوائق الخارجية المتمثلة في العادات و القوانين الاجتماعية، و التغلب على العوائق الداخلية المتمثلة في الأهواء و العواطف و الحريةعلى العموم هي القدرة على القيام بالفعل أو الامتناع عنه . وعليه اختلف وتناقض الفلاسفة حول الحرية، فهناك من يثبتها ويرى بأن الانسانحر حرية مطلقة وهناك من ينفيها ويرى بأن الانسانمقيدغير حر . وعليه نتساءل إذا كانت الحريةمشروطة بالمسؤولية فهل الانسانحر أم مقيد؟ و بتعبير آخر هل الشعور كاف لإثبات الحرية؟
محاولة حل المشكلة: عرض منطق الأطروحة :
يرى أنصار الإثبات والاختيار وعلى رأسهم أفلاطون والمعتزلة وديكارت وكانط وكذا برغسون وسارتر أن الإنسانحر وأن أفعاله صادرة عنه وهو قادر على الشعور بها، و أن الحريةمبدأ مطلق لا يفارق الانسانو به يتخطى مجال الدوافع الذاتية والموضوعية
الحجج:وقد برروا موقفهم بالحجج التالية حيث عبر أفلاطون عن الحريةفي صورة أسطورة ملخصها أن آر الجندي الذي استشهد في ساحة الشرف يعود إلي الحياة من جديد بصورة لا تخلو من المعجزات فيروي ويصف لأصدقائه الأشياء التي تمكن من رؤيتها في الجحيم حيث ان الأموات يطالبون بأن يختاروا بمحض حريتهم مصيرا جديدا لتقمصهم القادم وبعد ذلك يشربون من نهر النسيان ليــثا ثم يعودون الى الأرض وفيها يكونوا قد نسوا بأنهم هم الذين اختاروا مصيرهم ويأخذون في اتهام القضاء والقدر في حين أن الله بريء.
و أيضا المعتزلةو هي فرقة كلامية إسلامية و التي ترى أن شعور المرء أو إرادته هي العلة الأولى لجميع أفعاله وهي منحصرة في قرارة نفسه ،و قد عبر عن رأيهم ” الشهرستاني ” حيث يقول ” إن الإنسانيحس من نفسه وقوع الفعل على حسب الدواعي والصوارف إذا أراد الحركة تحرك و إذا أراد السكون سكن” وهم يعتبرون أن كون الانسانيحاسب على أفعاله بالجنة أو النار يوم القيامة حجة على عدل الله،فلو لم يكن الانسانحرا لبطل التكليف و التشريف و الثواب و العقاب، وهناك العديد من الآيات القرآنية التي تثبت ذلك منها قوله تعالى: « ﺇن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم »، وقوله جل ثناؤه : « فما لهم عن التذكرة معرضين »،و قوله : « ولا تزر وازرة وزر أخرى »، وقوله : « ومن يعمل سوءا يجز به »، وقوله عز وجل: « فمن شاء فليؤمن و من شاء فليكفر »،فهذه الآيات صريحة في القول أن العبد هو الذي يخلق أفعاله؛ و أنه هو الذي يسأل عن عمله لا عن عمل غيره.
كذلك يرى ديكارت أن الحريةحالة شعورية ونفسية , والشعور بالحرية يكفي دليلا على وجودها، فهي شيء بديهي لا يحتاج للتحليل و التفسير من خلال قوله «ﺇنّ حرية إرادتنا يمكن أن نتعرف عليها دون أدلة وذلك بالتجربة وحدها التي لدينا عندها »، ويقول أيضا: «إننا جد متأكدين من الحريةوليس هناك شيئا نعرفه بوضوح أكثر مما نعرفها » و يقول الفرنسي بوسويه مؤيدا ديكارت: « ﺇن الانسانالصحيح العاقل لا يحتاج البرهنة على الحريةفهو يشعر بها في داخله ».
كما أثبت كانط الحريةعن طريق البرهان الأخلاقي حيث يقول: « ﺇن كان يجب عليك فأنت تستطيع »أي القيام بالواجبات يدل على وجود الحريةوأن صاحب السوء هو الذي يكون قد اختار بكل حرية تصرفه منذ الأزل بقطع النظر عن الزمن، فهو يعتبر الحريةأساس الأخلاق و أن الانسانالمكره على فعل شيء لا يعتبر عمله أخلاقيا وقد دعمه الإمام محمد الغزالي في قوله : «الإكراه على الفضيلة لا يصنع الرجل الفاضل كما أن الإكراه على الإيمان لا يصنع الرجل المؤمن »، وهنا يتبين أن العمل الذي لا ينبع عن حرية شخصية سيكون ناقصا و مصطنعا.
كما قسم برغسون الأنا (النفس) إلى قسمين: أنا سطحي يتجلى في المعاملات اليومية و هو جانب لا وجود للحرية فيه، و أنا عميق يتمثل في تلك اللحظات التي يجلس فيها الإنسانمع نفسه و يشعر بحريته الكاملة إنه يفكر دون قيود فالحرية بهذا المعنى تدرك بالحدس النفسي؛ إذ يقول «ﺇنّ الفعل الحر ليس فعلا ناتجا عن التروي و التبصر ﺇنه ذلك الذي يتفجر من أعماق النفس ».
أما جون بول سارتر فيرى أنالانسانلا يوجد أولا ليكون بعد ذلك حرا وإنما ليس ثمة فرق بين وجود الانسانبين حريته ، ﺇنه يوجد أولا ثم يصير بعد ذلك هذا أو ذاك ﺇنه مضطر ﺇلى الاختيار والمسؤولية التي تتبع اختياراته باعتبارها قرارات شخصية مرتبطة بالإمكانيات المتوفرة حوله،والتجربة النفسية تظهر أن الحريةنشعر بها أثناء الفعل و بعده فالندم مثلا تجربة نفسية تدل على أن صاحب الفعل قام بفعله بحرية كاملة، و الإنسانيشعر بقدرته على إعدام الأشياء أو ما يسمى بالرفض فهو حر في تكوين شخصيته حيث يقول : «لا فرق بين وجودي وحريتي »و يقول أيضا : «نحن محكوم علينا أن نكون أحرارا »ويعني ذلك أن الانسانمولود حرا ولا يجب أن يكون ﺇلا حرا.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

إلى الأعلى